مجمع البحوث الاسلامية

239

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

بكتابهم ويتركون هم التّمسّك به ، لأنّ جحدهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هو تركهم التّمسّك به . ويجوز - واللّه أعلم - أنّهم كانوا يأمرون ببذل الصّدقة ، وكانوا يضنّون بها ، لأنّهم وصفوا بأنّهم قست قلوبهم ، وأكلوا الرّبا والسّحت ، وكانوا قد نهوا عن الرّبا ؛ فمنع الصّدقة داخل في هذا الباب . ( 1 : 125 ) أبو مسلم الأصفهانيّ : كانوا يأمرون العرب بالإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله إذا بعث ، فلمّا بعث كفروا به . ( الطّبرسيّ 1 : 98 ) السّلميّ : أتطالبون النّاس بحقائق المعاني وأنتم قلوبكم خالية عن ظواهر رسومها . ( أبو حيّان 1 : 183 ) القشيريّ : أتحرّضون النّاس على البدار وترضون بالتّخلّف ؟ ويقال : أتدعون الخلق إلينا وتقعدون عنّا ؟ أتسرحون الوفود ، وتقصرون في الورود ؟ أتنافسون الخلق وتنافرونهم بدقائق الأحوال ، وترضون بإفلاسكم عن ظواهرها . ويقال : أتبصرون من الحقّ مثقال الذّرّ ومقياس الحبّ ، وتساهمون لأنفسكم أمثال الرّمال والجبال ؟ ويقال : أتسقون بالنّجب ولا تشربون بالنّوب . ( 1 : 98 ) الميبديّ : أتطلبون من النّاس أن يقولوا الصّدق وأنتم تكذبون ؟ وتحثّونهم على الوفاء بالعهد وأنتم له تنكثون ؟ وتأمرونهم بالإبرام وأنتم تنقضون ؟ وتحضّونهم على إعلان الشّهادة وأنتم تكتمون ؟ وتوصونهم بالصّلاة والزّكاة وأنتم لا تفعلون ؟ روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « مررت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال : هؤلاء الخطباء من أمّتك ، يأمرون النّاس بالبرّ وينسون أنفسهم » . وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « يطّلع قوم من أهل الجنّة إلى قوم من أهل النّار ، فيقولون لهم : ما أدخلكم النّار ، وإنّما أدخلنا اللّه في الجنّة بفضل تأديبكم وتعليمكم ؟ وقالوا : إنّا كنّا نأمر بالخير ولا نفعله » . « 1 » عن ابن عبّاس أنّه جاءه رجل ، فقال : يا ابن عبّاس ، إنّي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، قال : فإن لم تخش أن تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب اللّه فافعل ، الأوّل : قوله عزّ وجلّ : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ، والثّاني : قوله تعالى : لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ الصّفّ : 2 ، 3 ، والثّالث : قال : وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ هود : 88 . وقيل في معنى الآية : أتبصرون من الخلق مثقال الذّرّ ، ومقياس الحبّ ، وتسامحون لأنفسكم أمثال الرّمال والجبال ؟ وبه قال النّبيّ عليه السّلام : « يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه ، ويدع الجذع في عينه » . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 171 ) الزّمخشريّ : ( البرّ ) : سعة الخير والمعروف ، ومنه البرّ لسعته ، ويتناول كلّ خير ، ومنه قولهم : صدقت

--> ( 1 ) قد جاء الحديث في « بحار الأنوار » 77 : 76 ، مع تفاوت يسير .